أحمد بن الحسين البيهقي
534
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
ابن ثابت عن سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس قال لما أسلم عبد الله بن سلام وثعلبة بن سعية وأسيد بن سعية وأسد بن عبيد ومن أسلم من يهود معهم فآمنوا وصدقوا ورغبوا في الإسلام ونتجوا فيه قالت أحبار يهود أهل الكفر منهم ما آمن بمحمد ولا اتبعه إلا شرارنا ولو كانوا من أخيارنا ما تركوا دين آبائهم وذهبوا إلى غيره فأنزل الله عز وجل في ذلك من قولهم ( ليسوا سواء من أهل الكتاب منهم أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون إلى قوله وأولئك من الصالحين ) وكان رفاعة بن زيد بن التابوت من عظماء يهود إذا كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم لوى لسانه وقال أرعنا سمعك يا محمد حتى نفهمك ثم طعن في الإسلام وعابه فأنزل الله عز وجل فيه ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل إلى قوله فلا يؤمنون إلا قليلا ) وكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤساء من أحبار يهود منهم عبد الله بن صوري الأعور وكعب بن أسد فقال لهم يا معشر يهود اتقوا الله وأسلموا فوالله إنكم لتعلمون أن الذي جئتكم به الحق قالوا ما نعرف ذلك يا محمد وجحدوا ما عرفوا وأصروا على الكفر فأنزل الله عز وجل فيهم ( يا أيها الذين أتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها ) الآية